عامر النجار

127

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

والغرض عند ابن سينا يتبع المرض ، وهو الشئ الذي يتبع هذه الهيئة وهو غير طبيعي سواء كان مضادا للطبيعي مثل الوجع في القولنج أو غير مضاد مثل إفراد حمرة الخد في مرض ذات الرئة « 1 » . ويضرب الشيخ الرئيس ابن سينا أمثلة لذلك فيقول « 2 » : « مثال السبب العفونة » مثال المرض : الحمى . مثال العرض : العطش والصداع . وأيضا مثال السبب امتلاء في الأوعية المنحدرة إلى العين ، مثال المرض : السدة في العنبية وهو مرض آلى وتركيبي . مثال العرض : فقدان الإبصار . وأيضا مثال السبب نزلة حادة . مثال المرض قرحة في الرئة ومثال العرض حمرة الوجنتين وانجذاب الأظافر . والعرض عند ابن سينا يسمى عرضا « 3 » ، باعتبار ذاته أو بقياسه إلى المعروض له . ويسمى دليلا باعتبار مطالعة الطبيب إياه وسلوكه منه إلى معرفة ماهية المرض وقد يصير المرض سببا لمرض آخر كالقولنج للفالج أو الصرع بل قد يصير العرض سببا للمرض كالوجع الشديد يصير سببا للورم لانصباب المواد إلى موضع الوجع وقد يصير العرض بنفسه مرضا كالصداع العارض عن الحمى فإنه ربما استقر واستحكم حتى يصير مرضا وقد يكون الشئ بالقياس إلى نفسه وإلى شئ قبله وإلى شئ بعده مرضا وعرضا وسببا مثل الحمى السّلّيّة فإنها تمرض لقرحة الرئة ومرض في نفسها وسبب لضعف المعدة مثلا . ومثل الصداع الحاد عن الحمى إذا استحكم فإنه

--> ( 1 ) القانون ج 1 ص 73 . ( 2 ) القانون ج 1 ص 72 . ( 3 ) القانون ج 1 ص 73 وص 74 .